العلامة الحلي
333
نهاية الوصول الى علم الأصول
ذلك السبب ، فالوارد عليه أقوى ، لكونه أخصّ به ؛ ولأنّ محذور المخالفة فيه أشد من حيث اشتماله على تأخير البيان عن وقت الحاجة . وإن تعارضا في غيره فالمطلق أولى ، لأنّ عمومه أقوى من عموم مقابله لاستوائهما في صيغة العموم ، وحصول الشك بتخصيص ما ورد على الواقعة بها نظر إلى بيان ما دعت الحاجة إليه وإلى أصالة مطابقة ما ورد في معرض البيان لما نسب إليه الحاجة وللخلاف فيه . الخامس : أن يكون أحدهما قد وردت به المخاطبة على سبيل الإخبار بالوجوب أو التحريم أو غيره كما في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ « 1 » ، أو في معرض الشرط والجزاء كقوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً « 2 » ، والآخر وردت به المخاطبة شفاها كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ « 3 » ، يا أَيُّهَا النَّاسُ « 4 » ، فإن تقابلا في حق من وردت المخاطبة إليه شفاها فخطاب المشافهة أولى ، وإن كان بالنظر إلى غيره من وردت المخاطبة إليه شفاها كان الآخر أولى لما تقدّم من أولوية العام المطلق على الوارد على السبب . ولأنّ الشفاهي إنّما هو للحاضرين وتعميمه بالنسبة إلى غيرهم إنّما هو بالنظر إلى دليل آخر إمّا من إجماع الأمّة على عدم التفرقة ، أو من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » .
--> ( 1 ) . المجادلة : 3 . ( 2 ) . آل عمران : 97 . ( 3 ) . البقرة : 178 و 183 . ( 4 ) . البقرة : 21 و 168 ، و . . .